الياس شوفاني
359
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
فلسطين تحت الانتداب البريطاني المباشر ، لتسليمها للحركة الصهيونية في الوقت الملائم ، بل وضعتها تحت إدارة دولية . وكان وايزمن يستشعر حرج الإدارة الأميركية في تبني موقف حكومة بريطانيا بشأن فلسطين ، من دون أن تكون واشنطن في حالة حرب مع تركيا ، ومن دون أن تكون شريكة في الاتفاقات السرية التي تمّ التوصل إليها بين فرنسا وبريطانيا ( اتفاقية سايكس - بيكو ) . وزاد في حرج الرئيس الأميركي ، ولسون ، دعمه لمضمون وعد بلفور ، في حين انتشرت أصداء إعلانه مبادئه بشأن « تقرير المصير » للشعوب الواقعة تحت الاحتلال الأجنبي . وبعد احتلال الجزء الجنوبي من فلسطين ، قرر وايزمن القيام بزيارة لها ، تمهيدا لإقامة هيئة صهيونية فيها ، تؤمن تجسيد وعد بلفور ، لكن الإدارة العسكرية البريطانية لم تستجب لطلبه . وحثّ وايزمن براندايس على العمل على توفير الدعم الأميركي لوضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني ، فرد براندايس مؤكدا أن الأوضاع الدولية الحالية لا تسمح بذلك . ولتمرير عملية الخداع الكبرى ، التقى وايزمن بفيصل بن الحسين في العقبة في أيار / مايو 1918 م لتطمينه من أن الأهداف الصهيونية في فلسطين لا تشكل خطرا على الدولة العربية المزمع إقامتها . وفي الواقع ، وبعد الحرب ، ومن خلال المفاوضات على الترتيبات اللاحقة ، استطاع قادة العمل الصهيوني تحقيق أغراضهم ، سواء في انقلاب الحلفاء على الوعود التي قطعوها للقوى العربية التي ناصرتهم ، أو في تجنيد الدعم الأميركي لمساعيهم في تمهيد الطريق أمام تجسيد وعد بلفور ، عبر وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني . ج ) النشاط الصهيوني العسكري في الحرب إن النشاط الصهيوني خلال الحرب لم يتوقف عند حدود العمل السياسي والدبلوماسي ، بل تعداه إلى العسكري والتجسّسي . فمع اندلاع الحرب ، وانقسام أوروبا إلى معسكرين ، توقف انعقاد المؤتمر الصهيوني ، وبالتالي فقدت القيادة الصهيونية وحدة القرار والعمل . وتحرك منظّر « الصهيونية التنقيحية » اليمينية ، زئيف جابوتنسكي ، لتجنيد ما سماه « الكتائب العبرية » ، لاقتناعه بأن المشروع الصهيوني في فلسطين لن يرى النور إلّا بتفكيك السلطنة العثمانية ، وانتصار الحلفاء في الحرب . وفي سنة 1914 م ، سافر إلى مصر ، وبدأ تنظيم بعض المستوطنين الذين هربوا من فلسطين إليها . واستعان بالضابط اليهودي الفارّ من الجيش الروسي القيصري ، جوزف ترومبلدور الذي قدم بدوره إلى مصر ليعرض خدماته على الجيش البريطاني في جبهة قناة السويس . ولما قوبل العرض ببرودة شديدة ، عمد ترومبلدور وجابوتنسكي إلى